محمد بن بير علي البركوي

78

رسالة إنقاذ الهالكين في حكم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم

فإن قلت فبين لنا إجمالاً حال ما عدا الصورة المذكورة ، وإن لم تكن في صدده حتى يحيط علمنا بجملته ، ونكون على بصيرة في هذا الأمر ، فإن الاستنباط ( 1 ) مما ذكر سابقاً لا يقدر عليه كل أحد . قلت : القراءة لأجل الدنيا ، أعني ما كان الباعث عليها حظاً عاجلاً ، لا يجوز وكذا الأخذ لها والإعطاء عليها ، إلا أن يريد المعطي صلة بدون شرط القراءة ، ويلتمس منه القراءة باختياره فيحلان . وأما القراءة لله تعالى فطاعة ( 2 ) ، وكذا الإعطاء لها . وأما الأخذ عليها ، فإن أراد المعطي صلة ، يجوز ، وإن أراد الأجرة ، فلا يجوز فتأمل . ثم إن مدَّعانا هاهنا ، أن الأجرة ( 3 ) على ( 4 ) قراءة القرآن ، وإعطاء الثواب للمعطي ، أو لواحد من أحبائه ، لا يجوز في نفس الأمر ، ولم يذهب إليه أحد من المجتهدين ، الذين سوغ لهم الاجتهاد ، كما لا يجوز الإجارة على الصلاة والصوم بالاتفاق .

--> ( 1 ) في ط استنباط . ( 2 ) نهاية 16 / أ . ( 3 ) في أالإجارة . ( 4 ) ورد في ط أن .